مرتضى الزبيدي

211

تاج العروس

وبقي على المُؤَلِّف : [ فصأ ] : بالصاد المهملة ، يقال : فَصَأَ الثَّوْبَ كَفَسَأَ ، وتَفَصَّأَ كَتفَسَّأَ : تَقطَّعُ ، مثله ، كذا في لسان العرب ( 1 ) . فضأ : أفْضَأْتُه أَي الرجلَ بالمعجمة أَي أطعَمْتُه ، رواه أَبو عبيدٍ عن الأصمعيّ في باب الهمز ، ومنه شَمِرٌ أو الصواب بالقاف قال أَبو منصور : أنكر شَمِرٌ هذا الحَرْفَ وحَقّ له أن يُنْكِرِه . [ فطأ ] : فَطَأَهُ : ضَرَبَه على ظَهْرِه ، عن أبي زيدٍ مثل حَطَأَهُ في معانيها وقد تقدم وفَطَأَ الشيءَ : شَدَخَه وفَطَأَ به الأرضَ : صَرَعَه ، وفَطَأَ بِسَلْحِه : رَمى به ، وربما جاءَ بالثاء لغة أو لُثْغة ، كما في العُباب . وفَطَأَ الرجلُ القومَ إِذا رَكِبَهم بما لا يُحِبُّون . والفَطَأُ مُحرّكةً والفُطْأَةُ بالضم الفُطْسَةُ ، هو دُخولُ الظَّهْرِ وقيل : دُخول وَسَطِ الظهرِ وخُروج الصَّدْرِ ، فَطِئَ كفرِح فَطَأً فهو أفْطَأُ أفْطَسُ ، والأنثى فَطْآءُ ( 2 ) والفَطَأُ محرّكةً : الفَطَسُ ورجلٌ أفْطَأُ بيِّنُ الفَطَإِ ، وفي حديث ابن عمر ( 3 ) أنه رَأى مُسَيْلمة أصفرَ الوجهِ أفْطَأَ الأنْفِ دَقيقَ الساقَيْنِ . وبَعيرٌ أفْطَأُ الظَّهْرِ كذلك . وفَطَأَ ظَهْرَ بَعيره ، كَمَنَع أَي حَمَل عليه حِمْلاً ثَقيلاً كذا في النُّسخ ، وفي بعضها : ثِقْلاً فاطْمَأَنَّ ودَخَلَ ، وفَطِئَ ظَهْرُ البَعير إِذا تَطامَنَ خِلْقَةً ( 4 ) . وتَفَاطَأَ فُلانٌ إِذا تَقاعَسَ أو هو أَي التَّفاطُؤُ أشَدُّ من التقاعُسِ وبه صَدَّرَ غيرُ واحدٍ من أهل اللغة وتَفاطأ عنه إِذا تَأخَّر ، ويقال تَفاطَأَ فلانٌ عنهم بعدَ ما حَمَلَ عليهم تَفاطُؤاً ، وذلك إِذا انْكَسَر ورَجَع عنهم ، وتَبازَخَ عنهم تَبازُخاً في معناها . وفَطَأَ بها : حَبَقَ ، وفَطَأَ المرأةَ يَفْطَؤُها فَطْأً : نَكَحَها . وأفْطَأَ الرجلُ : أطعَمَ ، وعن ابن الأعرابيّ أفْطَأَ : جامَعَ جِماعاً كثيراً وأفْطَأَ إِذا اتَّسَعَتْ حالُه كل ذلك عن ابن الأعرابيِّ ، وزاد في العُباب : فَطَأَت الغَنَمُ بأولادها : ولَدَتْها . [ فقأ ] : فَقَأَ العَيْنَ والبَثْرَةَ ونَحْوَهُما كالدُّمَّلِ والقَرْحِ ، كذا في نسختنا بالتثنية ، وفي نسخة شيخنا : ونَحْوَها ، فتكلَّف في معناه كمَنَع يَفْقَؤُها فَقْأً : كَسَرَها كذا في لسان العرب والأساس ( 7 ) . وبه فَسَّر غيرُ واحدٍ من أئمة اللغة ، فلا يُلْتَفت إلى ما قاله شيخنا : لا يُعْرَفُ تَفْسيرُ الفَقْءِ بالكسرِ ولا قاله أحدٌ من اللُّغويّين ولا يَظهَر له معنًى ولا هناك شيءُ يَتَّصِف بالكَسْر ، ولا حاجةَ لِدَعْوى المجازِ وكفى بالزمخشريِّ وابنِ منظورٍ حُجَّةً فيما قالاه أو قَلَعَها وقيل : أَي أخرج حَدَقَتَها التي تُبْصِرُ بها ، وقال ابن القَطَّاع : أطْفَأَ ضَوْءها ، وقيل : أعْماها وعَوَّرَها بأن أدخل فيها أُصْبُعاً فشَقَّها ، أو بَخَقَها كذا في النُّسخ ، وهو أيضاً في لسان العرب عن اللّحيانيِّ ، وفي المصباح : بَخَصَها ، بالصاد المهملة بدل القاف ، قال : قال السَّرَقُسْطي : بَخَص العَيْنَ : أدخَل أَصْبُعَه فيها وأَخرجَها ، وقال ابنُ القَطَّاع : أَطْفأَ ضَوْءها ، وقال غير واحد : شَقَّها كفَقَّأَها تَفْقِئَةً ، إلحاقاً للمهموز بالمعتلّ فانفَقَأَت وتَفَقَّأَتْ وفي أَحكام الأَساس : وفُقِئَتْ عَيْنُ عَدِيّ بن حاتمٍ ( 8 ) يومَ الجَمَلِ وكانت به بَثْرَةٌ فانفَقَأَتْ وفَقَأَ ناظِرَيْه أَي أَذهبَ غضبَه ، قيل : هو من المَجاز . وفي الحديث " لو أَنَّ رجلاً اطَّلَعَ في بيتِ قومٍ بغيرِ إذْنِهِم ففَقَئوا عَيْنَهُ لم يكن عليهم شيءٌ " أَي شَقُّوها . والفَقءُ : الشَّقُّ والبَخْصُ ، وفي حديث موسى عليه السلام أَنَّه فَقَأَ عَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ ، ومنه ( 9 ) كأَنَّما فُفِئَ في عَيْنِه حَبُّ الرُّمَّانِ ( 9 ) ، أَي بُخِصَ . * وممَّا بقيَ على المصنِّف : قول النحويِّين : تَفَقَّأَ زَيْدٌ شَحْماً ، تنصبه على التمييز ، أَي تَفَقَّأَ شَحْمُه ( 10 ) ، وهو من مسائل كتاب سيبويه ، قال :

--> ( 1 ) انظر لسان العرب ( فصأ ) باختلاف . ( 2 ) بالأصل " فطأى " وما أثبتناه عن اللسان . ( 3 ) بالأصل : " ابن عمر " وما أثبتناه يوافق ما جاء في النهاية . ( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " خلقه " . ( 5 ) القاموس : أو أشد منه . ( 6 ) في اللسان : عن القوم . ( 7 ) لم نجده في الأساس . ( 8 ) في الأساس : عدي بن حاتم وهو الصواب ، وانظر أسد الغابة . ( 9 ) في اللسان والنهاية : ومنه الحديث : كأنما فقيء في وجهه حب الرمان . ( 10 ) في اللسان : عن ابن جني : ( والمثل للمتكلم ) : فنقل الفعل فصار في اللفظ لي ، فخرج الفاعل ، في الأصل ، مميزا ، ولا يجوز عرقا تصيبت وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في المعنى ، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل كذلك لا يجوز تقديم المميز ، إذا كان هو الفاعل في المعنى ، على الفعل .